الشيخ علي الكوراني العاملي

507

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ثم ركب راحلته فلما وقف بباب المنصور وأعلم بمكانه فُتحت الأبواب ورُفعت الستور ، فلما قرب من المنصور قام إليه فتلقاه ، وأخذه بيده وماشاه حتى انتهى به إلى مجلسه فأجلسه فيه ، ثم أقبل عليه يسأله عن حاله وجعل جعفر يدعو له ) . أما مصادرنا فروت ما تقدم ، وروت أدعية أخرى دعا بها الإمام « عليه السلام » في هذه المرة أو تلك فتغيرت حالة المنصور ، كما تقدم من مهج الدعوات . وفي عدد من المصادر دعاء : ( يا عدتي عند شدتي ، ويا غوثي عند كربتي ، فاحرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام . . الخ . ) . كما في روضة الواعظين / 209 ، والإرشاد : 2 / 182 ، وهو من أدعية صحيفة الإمام زين العابدين « عليه السلام » . وروى الصدوق دعاءً آخر : ( حسبي الرب من المربوبين ، وحسبي الخالق من المخلوقين ، وحسبي الرازق من المرزوقين وحسبي الله رب العالمين ، حسبي من هو حسبي ، حسبي من لم يزل حسبي ، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) . ( العيون : 1 / 273 ، والبحار : 91 / 292 ، وذكر أنه دعاء النبي « صلى الله عليه وآله » لدفع مكر الأحزاب واليهود ! وبهذا يظهر أن أدعية الإمام « عليه السلام » كانت متعددة ، وقد فهم الرواة أنها السبب في تغير حالة المنصور ، لكن العامل الأول في التأثير هو شخصية الداعي « عليه السلام » ، فكم من كلام لو قاله غير الإمام لم يؤثر ، ولو قاله هو لأثَّر . 6 - تفاوتت الرواية في وصف تغير حالة المنصور من غاضب حانق جبار ، قرَّر قتل الإمام « عليه السلام » وأحضر السياف أو السيف ، إلى هادئ متودد للإمام « عليه السلام » ! ففي رواية تاريخ دمشق : 18 / 86 : ( قال الربيع : فقلت له : يا أمير المؤمنين حلفت لتقتلنه ثم فعلت به ما فعلت ! قال : ويحك يا ربيع ! إنه لما دخل إلي فرأيت وجهه أجد شيئاً له رقة لم أقدر على غير ما رأيت ، وقد رأيته يحرك شفتيه فاسأله عما يقول ) ! وفي تهذيب الكمال : 5 / 95 : ( فقال إن جعفر بن محمد يلحد في سلطاني ! قتلني الله إن لم أقتله . . . فلما نظر إليه مقبلاً قام من مجلسه فتلقاه وقال : مرحباً بالنقي